وتين الضبيب
هذه رواية تخاطبنا من نقطة التقدم الأشدّ نهائياً لنا، لتبرز واقعنا المعاصر الممعن في عزلنا واقتطاعنا من نسيج الجماعة، حيث لم يعد الفرد يجد ذاتَه إلاّ في الفرز والانكفاء على الذات؛ رواية تسائل كل شيء عن الاستلاب المعاصرة (من الاحتراق الوظيفي، إلى عزلة الطّوعية، إلى الخارج المفروض، إلى جلاء السليع، إلى ألم الفقدان واستحالة التّعبير...) إنها عمل تنحي فيه الحدود الفاصلة بين السيجون الماديّة والسّجون النّفسيّة؛ العمل يحوِّل مساحة غرفةٍ ضيّقة إلى أفقٍ فسيحٍ ضاج بالتأمّل والفلسفة دون أن يتراجع في ابتهال إعادة تنظيم وعرض الفجّ للأفكار. وهي إلى مزاوجتها بين أطراف العمل الروائي المتكامل، من حبكة وشخصيات وتقنيات سرد، تنبّهنا إلى أن الرّوائي المختلف هو الفرق الذي يحوّل القارئ إلى قطعة فلّين، تنغمر في العمق النّفسيّ للشّخصيات، دون أن لا تصلتها بالسّطح حيث تجر الأحداث!