"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
عامة المغرب الأقصى في العصر الموحدي
التصنيف : تاريخ
دار النشر : رؤية
أحمد المحمودي
أن معظم المصادر التقليدية أدارت ظهرها لأي دور حقيقي للعوام في البناء الحضاري، بل جندت كل طاقاتها لتشويههم، وإعطائهم صورة قاتمة، وهو ما يعني تلطيخ سمعتهم ونفيهم عن حياض حضارة الإسلام، وهو ما جعل الدارسين المحدثين والمعاصرين يواجهون مشكلة تاريخية حقيقية.
ومن الإنصاف التنويه بلفيف من المؤرخين الذين فطنوا إلى مؤامرة الصمت المعرفي ضد العوام، فنافحوا من أجل إعادة الاعتبار لسمعتهم، وذلك بإبراز حضورهم الريادي، داخل النسيج الإجتماعي، فإخوان الصفا في رسائلهم نوهوا بدورهم الإقتصادي والإجتماعي، فكانوا أكثر تدقيقاً وإنصافاً وتمجيداً بتحديدهم للعامة، إنهم “أولئك الذين أفنوا أبدانهم في خدمة أهل الدنيا”، وتفاقمت مشاكلهم وهمومهم بسببها ورغم ذلك لم يحظوا بشئ من نعيمها وملذاتها.
أما محمد بن تومرت، فعمم العلم عليهم، بل جعله واجباً عليهم، حسبما نستشفه من خلال المعلومات التي تضمنها مؤلفه “أعز ما يطلب”.. وبالمثل ندد العامري بسياسة الأستعباد والتحقير التي خضع لها العامة، كما دافع بحزم عن العامة، وحقها في الأستنارة بكل أصناف المعرفة.
وغني عن القول إن هذه الإشارات تبقى شاحبة وهزيلة بالمقارنة مع حضورهم المثمر والمستمر داخل النسيج الحضاري.