"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
الدروس النحوية
التصنيف : أدب - لغة عربية ولغات
دار النشر : التقوى
مجموعة مؤلفين
خَيْرُ وَسَائِلِ التَّعْلِيمِ مُرَاعَاةُ حَالِ المُتَعَلِّمِ فِي أَطْوَارِهِ المُتَتَالِيَةِ، وَحَمْلُهُ تَدْرِيجًا عَلَى العَمَلِ بِمَا يَعْلَمُ؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَتْنَا وِزَارَةُ المَعَارِفِ العُمُومِيَّةُ بِتَأْلِيفِ كُتُبِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مُنَاسِبَةٍ لِحَالِ تَلَامِيذِ المَدَارِسُ الابْتِدَائِيَّةِ يَمْتَزِجُ فِيهَا العِلْمُ بِالعَمَلِ، وَتَتَّصِلُ القُوَّةُ فِيهَا بِالفِعْل، فَقَابَلْنَا هَذَا الأَمْرَ بِالسُّرُورِ التَّامُ؛ لِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ ضَمَائِرُنَا مِنَ الشَّغَفِ بِتَأْدِيَةِ خِدْمَةٍ تُحْمَدُ مَغَبَّتُهَا عِنْدَ أَبْنَاءِ لُغَتِنَا العَرَبِيَّةِ، وَاسْتَعَنَّا اللَّهَ تَعَالَى فِي وَضْعِ ثَلاثَةِ كُتُبِ أَوَّلُهَا لِتَلَامِيذِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ.
وَغَيْرُ خَافِ أَنَّ أَذْهَانَ هَؤُلَاءِ خَالِيَةٌ بِالمَرَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ القَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ، وَأَعْمَارُهُمْ بِمُقْتَضَى القَانُونِ لَا تَتَجَاوَزُ التَّسْعَ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ نُضَمِّنْهُ إِلَّا مَبَادِئَ النَّحْوِ الضَّرُورِيَّةَ جِدًّا مُؤْثِرِينَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ الأمْئِلَةَ وَالضَّوَابِطَ السَّهْلَةَ، لَا التَّعَارِيفَ المُطَّرِدَةَ المُنْعَكِسَةَ الجَامِعَةَ المَانِعَةَ، وَقَصَرْنَا كَلَامَنَا فِيهِ عَلَى أُصُولِ الإِعْرَابِ الظَّاهِرَةِ؛ فَلَمْ نَتَعَرَّضُ لِذِكْرِ الإِعْرَابِ التَّقْدِيرِي وَلَا المَحَلَّيْ، إِلَّا إِلْمَاعًا خَفِيفًا، وَلَمْ نَتَكَلَّمْ عَلَى العَلَامَاتِ الفَرْعِيَّةِ كُلِّهَا ؛ حَتَّى لا يَضْطَرِبَ ذِهُنُ الطَّالِبِ بِاخْتِلَاطِ هَذِهِ المَطَالِبِ.
وَيَكْفِي تَلَامِيذَ هَذِهِ السَّنَةِ أَنْ يَحْصُلُوا عَلَى مَعْرِفَةِ العَلَامَاتِ الْأَصْلِيَّةِ، وَقَلِيلٍ مِنَ الفَرْعِيَّةِ وَالْعَوَامِلِ إِجْمَالًا.
حَتَّى إِذَا تَدَرَّبُوا عَلَيْهَا لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْرَعُوا فِي الكِتَابِ الثَّانِي المُتَضَمِّنِ لِمَا فِي الأَوَّلِ وَزِيَادَةِ، مَعَ تَوْسِعَةِ المَطَالِبِ، وَتَوْفِيَةِ الشَّرْحِ بَعْضَ حَقَّهِ.
ثُمَّ الثَّالِثِ المُتَضَمِّنِ لِمَا فِي الثَّانِي وَزِيَادَةِ أَيْضًا، مَعَ تَتْمِيمِ مَا يُطْلَبُ تَتْمِيمُهُ.
وَقَدْ تَوَخَّيْنَا بِقَدْرِ الإِمْكَانِ فِي إِيْرَادِ الأَمْثِلَةِ وَالتَّمْرِينَاتِ تَرَاكِيبَ تَدْخُلُ فِي الاسْتِعْمَالِ، وَيُنْتَفَعُ بِهَا فِي أَكْثَرِ الأَحْوَالِ؛ لِتَنْطَبعَ فِي ذِهْنِ التَّلْمِيذِ مِنْ عَهْدِ الصَّغَرِ، وتَرْتَسِمَ فِي صَفَحَاتِ قَلْبِهِ، فَيَسْتَرْشِدَ بِهَا فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، لِيَصِلَ إِلَى غَايَةِ كَمَالِهِ.