"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
إسرائيل على حافة الانهيار
التصنيف : سياسة
دار النشر : تكوين الكويت
إيلان بابيهيتجاوزُ إيلان پاپيه في هذا العملِ الجسور حدّ التنبؤ بـ «سقوطِ إسرائيل» أو الاستغراق في قراءة واقعٍ يتداعى، لِيَنسج ببصيرةِ المؤرخ وحكمة الإنسان وضميره الحي، رؤيةً لما بعد الانهيار. فمن تحت رُكام المشروع الصهيونيّ وانكشاف زَيْف ما صُنِّفَ لعقودٍ بـ «عمليةِ السلام»، يَبرزُ سؤالُه الأشدُّ إلحاحًا والأعمق: كيفَ يُمكن لِأفقٍ إنسانيٍّ أن ينبثقَ من صلب قرنٍ فاضَ بالوحشية والعدوان والتهجير، دون أن يُكرِّرَ أخطاء الماضي ومآسيه؟
يتدرّج پاپيه من تفكيكِ الحاضر إلى استقراء المستقبل، واضعًا الخطوط العريضة لثماني ثوراتٍ في الفكر والسياسة والخيال، لتمهيد الطريق نحو فلسطين متحررة من الاستعمار، قائمة على العدالة والمساواة وحقِّ العودة والمصالحة، ومحتضنة للفلسطينيين واليهود في وطن واحد. وفي سياق فلسطين التاريخية، يطرح پاپيه إمكانية تطبيق العدالة الانتقالية، بأبعادها الترميمية والتصالحية، استنادًا إلى ثلاثة مبادئ محورية: الاعتراف، والمساءلة، والقبول. غير أن هذه «الثلاثية» لا تعدو، في صورتها الأولية، أن تكون إطارًا نظريًا عامًا، ولا تكتسب قيمتَها التحويلية إلا بقدر ما تُترجم إلى سياساتٍ عامةٍ وبرامج عمليةٍ قادرةٍ على إحداث تغييرٍ ملموسٍ ومستدام. ومن اللافت أن ثمة، بالفعل، أطرًا هيكليةً أوليةً يمكن البناء عليها في بلورة مثل هذه المشاريع، تسندها في الوقت ذاته أدبياتٌ بحثيةٌ واسعةٌ ورصينةٌ تتناول هذه الأطروحات بالدراسة والتطوير والدعم.
وفي خاتمةٍ تتمازجُ فيها الرؤيةُ السياسيةُ بالسردِ الأدبي، يتجاوزُ پاپيه أطر التحليل، لينفتح على أفقٍ تخييليٍّ يستشرفُ فلسطين عام 2048، عبر يومياتٍ روائيةٍ تستعيدُ المدن والبيوت والذاكرة وتفاصيل الحياة اليومية، وترسمُ ملامح واقعٍ جديدٍ تتفاعلُ فيه الذاكرةُ مع الحاضر.