"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
بعت الجسد
التصنيف : روايات مترجمة
دار النشر : دار الفارابى
فيكتوريا الحكيمتأخذنا مما نقرأ في رواية «بعت الجسد» جرأة الكاتبة في الكشف عن معاناة المرأة السعودية، المثقفة طبعاً، سواء أكانت من أفراد الأسرة المالكة أم مواطنة عادية، من رفض الرجل لما تصبو اليه من حرية في التصرف والعمل والحب، لا سيما بعد أن جارت الرجل وإن على نطاق محدود في التحصيل الثقافي والعلمي سواء داخل المملكة أو خارجها، والأخف من ألوان الحضارة الغربية في مختلف تجلياتها، حتى ما يتنافى في تلك التجليات في بعض وجوهها مع الشرائع الدينية السائدة، أو على نحو أكثر دقة ما «يستخلصه» من تلك الشرائع للحد من سعي المرأة الى الحصول على قدر من الحرية في حياتها الخاصة والعامة. «فقد تخوَّف الرجال من عقل، تعلم في زمن أقصى، الضموح فيه فك الحرف وضبط الكبسة» تقول «ميتي» بطلة الرواية (ص 59). وفي موقف آخر يخاطب أمير قريب ميتي بعدما عبرت له عن حبها فيقول لها («ميتي لازم تعرفين انك منتيب (لستِ) من مستواي. لا يمكن ان أحب أمثالك» (ص 75). إن في هذا القول دليلاً على ما يعتري بعض فئات المجتمع السعودي من شعور بالتفوق أو بالاستعلاء ناتج إما عن انتساب للأسرة المالكة أو عن ثراء طارئ لم يكن صاحبه يحلم ولو بجزء يسير منه من قبل. لكن هل تستطيع المرأة في ظل هذه الأوضاع المأزومة أن تتمرد؟ لا أظن ذلك. التمرد الفردي انتحار. «بنات الحمايل مثلنا رهائن الأصل وكل عمليات تحرير الرهائن فاشلة». هذا ما قالته صديقة لميتي التي تحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ (ص 66) والمقصود بكلمة «حمايل» النساء اللواتي يحلمن بالزواج من أمراء إما بزواج دائم وإما بزواج موقت... لذلك تبدو المرأة في رواية «بعت الجسد» مستسلمة لقدرها وتعبر ميتي في ختام الرواية عن هذا الاستسلام بقولها «لهم (أي للرجال) البحر الواسع ونسماته الرطبة، وحرية الموانىء، ولنا (أي للنساء) الوادي الجاف، الذي تجاور» (ص 425). تجدر الإشارة في آخر القول إلى استعمال اللغة المحكية السعودية في الحوار الذي يشكل القسم الأكبر من النص الروائي. لسنا ضد استعمال اللغة المحكية في الكتابة الروائية لأننا نرى في اللغة المحكية في أي بلد عربي مستوى من مستويات اللغة العربية، لكن في اللغة المحكية في هذا البلد العربي أو ذاك ما يصعب فهمه من مواطني البلدان العربية الأخرى، ومن شأن ذلك أن يضعف متعة القراءة خاصةً إذا كان العمل الإبداعي بمثل هذا المستوى الرفيع كرواية «بعت الجسد». وإذا كان ثمة من يعتمد «الفصحى الميسرة» في تدريس اللغة العربية للناشئين فالجدير ببعض كتابنا اعتماد اللغة المحكية الميسرة أيضاً في النص الإبداعي.