"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
جلال الدين الرومي
التصنيف : مذكرات وسيرة - تصوف وروحانيات
دار النشر : دريم بوك
علي عباس زليخة
في الذهاب إلى المدرسة من البيت أو العودة إلى البيت من المدرسة، كان المريدون وطلاب العلم يرافقون مولانا في الطريق، ويسيرون في ركابه على القدم في تواضع وهو راكب على المطية على عادة وطريقة أهل ذاك العصر في تلك المدينة، على مثل تلك الحال في شهر جمادي الآخرة سنة ٦٢٤ه كان مولانا يسير راجعًا من مدرسة باعة القطن إلى المنزل، راكبًا بتمام المهابة والوقار، راضيًا عن التدريس، مسرورًا من الشهرة، والتلاميذ والمريدون يمشون في ركابه على القدم في خضوع، واذا بعابر غ ير معروف، مرتد الصوف بهيئة أهل البازار يقف بالطريق ويمسك بلجام ذاك المدرس المشهور، والفيه المملوء بالأبهة، والعين بالعين، يسأله سؤال الممتحن وبعالي الصوت: ها أي صراف عالم المعنى، محمد صلى الله عليه وسلم كان أعلى أم بايزيد البسطامي؟
مولانا جلال الدين محمد، سواءٌ أَدَعَوْتَهُ البلخي أم الرُّومِي، إنسان عالَمِي لا يُحَدُّ بِحُدُودِ الزَّمان، ولا يُسْتَوْعَبُ في رُكْنٍ مِنَ المكان، لَهُ الشَّأن الخاص بَينَ عظماء الفكر والشعر، مُفكّر عالمي، وعارف وشاعر وحكيم عظيم وعالم واقف على مختلف العلوم والفنون، وأديب بليغ مشهور، مُضيءُ الروح يقظ القلب، كتب في الحب والعشق والشوق شعراً جميلاً، وانتج في تزكية النفس ومعرفة الحق فكراً جليلاً، لَمْ تَحْجر أفكاره حواجز اللغات والديانات والثقافات، مقامه في عالم الشعر عال، وأشعارُهُ مُلتَشِرَةً في جَمِيع أنحاء العالم، لم يكتفِ البَعْضُ بِعَدَهِ أَعْظَمَ شُعراء إيران، حتَّى سَمَّاهُ أَعْظَمَ شُعَرَاء العالم، إلى الآن لم يجى بِمِثْلِ شِعْرِهِ شَاعِر