"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
حياة السلف بين القول والعمل 1-2
التصنيف : مذكرات وسيرة
دار النشر : ابن الجوزى - السعودية
أحمد بن ناصر الطيار
الحمد لله الذي فضَّلنا وجعلنا خير الأمم ، وأرسل إلينا رسولا زكَّاه بأحسن الأخلاق وأعظم القيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من على هذه الأمة بأوفر العطايا وأجمل النّعم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، من سار على هديه أوصله إلى أعالي القمم، ومن حاد عن طريقه تجرّع الذل والصغار والندم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه سادات العرب والعجم، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلقد ترك لنا علماؤنَا الأجلاء علُومًا كثيرةً في شتّى الفنون، حتّى كتبوا في السلوك والأخلاق والسياسة والمنطق والطَّب وغيرها من أنواع العلوم المفيدة، والفضل الله ثم لهم في تقييد هذه العلوم والآثار عمن سبقهم، ولولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لانْحَلَّ مع النسيان عقود الآخرين». (۱)
وَمِمَّا كَتَبُوا فِي ذَلِكَ وَصَنَّفُوا:
الكتب التي تجمع أقوال وأحوال السلف الصَّالح مِن الصَّحابة والتابعينَ وتابعيهم، ولا شكّ أنَّ كلامَ علماءِ السَّلف أعظمُ تأثيرًا وفائدةً مِن كلام مَن جَاءَ
لحياة السلف بين القول والعمل الجزء الأول بعْدَهم؛ فإنَّهم مِن القُرُون المُفضّلة التي شَهِدَ لَهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بالخيريَّة، حيث قال:
(خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) .
فإذا أكثر المسلم مطالعة كتبهم وأدام النظر في كلامهم وأحوالهم؛ استفاد فائدةً عظيمة، يظهر أثرها عليه في أخلاقه وسلوكه، وسيعظُم قدْرُه وقَبولُه عِنْد النَّاسِ. وحاجة الناس للقدوات ماسّةً جدا خاصةفي هذ الزمن الذي كثرت فيه الفتن والشهوات والشبهات، وانتشرت فيه القيم الغربية والشرقية المنحرفة عن الفطرة السويّة، ومهما اجتهد المسلم في إصلاح نفسه وأخلاقه وقلبه سيجد صعوبة ومشقة.