"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
خارطة الموجودات الممزقة
التصنيف : قصص قصيرة
دار النشر : تكوين الكويت
حسين المطوعهذه قصص تعيد تعريف الأشياء ورسم إحداثيّاتها من جديد، جاعلة من اللغة لاعبًا فوق العادة؛ لا بوصفها وسيطًا للسرد وكتابة الأدب وحسب، إنّما لكونها بطلة الحكايات كلّها من دون شعريّةٍ مبالغٍ فيها ولا وظيفيّة نمطيّة. يُشيّد حسين المطوّع الثنائيّات وتعارضاتها، ويمدّ بينها المسافة إلى أقصى ممكناتها، ثم يجعلها ترتطم محدثةً دوي المفاجأة ومتعة الاكتشاف.
يُغلّف المطوّع نصوصه بفلسفةٍ شفيفةٍ تسمح للسّرد أن يُوسّع مداراته من دون أن يغادرها، ويسافر بالفكرة حيث يشاء، ويعود بحكايةٍ لا تترك خيطًا دون إحكام، وقد ألبس شخصيّاته ما يلائمها ظاهرًا وباطنًا، بعد أن أجرى على لسانها ما يناسبها وعيًا ولغةً ولهجةً عزّزت حضور المكان الذي بات مرئيًّا، وهو ما يَقْصرُ عنه الوصف وحده، ولا بأس بعد ذلك إنْ جاءت شخصيّاته بشريّةً أو غير بشريّة.
"خارطة الموجودات الممزّقة"، هي خارطة الصّراع بين الكائن وذاته، بين ماضيه وحاضره، بين أحلامه وواقعه، بين نواياه ومصائره في خط سيره الحثيث نحو نهاية تأبى أن تكون سعيدةً إلّا فيما ندر؛ ليس لأنّ النّهايات السّعيدة فكرة رومانسية لا يحتملها منطق النّصوص، ولكن لأنّ النّهاية السّعيدة ليست قضيّتها، ولأنّها شأنٌ ماضويٌّ ذاب سلفًا في حفرةٍ قديمة، أو سقط بضربة قدرٍ وفات أوان تعديله، ولكنّها رغم ذلك لا تفشل في إدهاش القارئ. على أنّها أيضًا خارطة التحوّلات بين ما كانت عليه الشخصيّات وما آلت إليه، حتى تلك التي بدا وكأنّها انتهت من حيث بدأت، غير أنّها في حقيقتها ليست هي نفسها، بعدما عبرت بمرشحات الحياة وأسئلتها الفادحة، وخاضت احتمالات الممكن والمستحيل، وخاضها القارئ معها، ولم يعد هو ذاته.