"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
مآلات الخطاب المدني
التصنيف : اسلاميات
دار النشر : دار الحضارة
إبراهيم السكران
عشية وداع التسعينات حفل الداخل الإسلامي من خلال مطبوعاته وندواته الخاصة بنقاش غزير ومعالجات متنوعة حول الحاجة إلى التجديد، ومشروعية المراجعة، وكان ثمة ترحيب متلهف بأية أطروحات أو استضافات في هذا السياق، وكانت تلك الأطروحات في مجملها أطروحات منتمية تتحاكم للمعايير الشرعية، وتطرح التجديد مستهدفة تعزيز الحضور الإسلامي وامتداده إلى مناطق جديدة، لا التجديد بهدف إزاحة المحتوى الديني أو تقليص وجوده. إلا أنه وبعد أحداث (سبتمبر 2001 م) بدأت نغمة الخطاب التجديدي تتغير حميميتها وإن بقيت تدور ضمن شروط الداخل الإسلامي، ولم يعلن سقوط بغداد مطلع العام (2003 م) إلا وقد سقطت كثير من رايات الإنتماء، وانسحبت كثير من تلك الأصوات التجديدية من الداخل الإسلامي إلى معسكر مختلف تماما. صحيح أنه لا تزال هناك شخصيات تجديدية تحتفظ برزانتها الشرعية واستقلالها السياسي، وينتصب أمامها المرء بإجلال صادق- وهم كثير، ولله الحمد – إلا أننا يجب أن نعترف بكل وضوح أنه قد تطور الأمر بكثير من أقلام الخطاب المدني إلى مآلات مؤلمة تكاد عيون المراقب تبيض من الحزن وهو يشاهد جموحها المتنامي ! كثير من تلك الطاقات الشبابية المفعمة التي بدأت مشوارها بلغة دعوية دافئة أصبحت اليوم – ويا لشديد الأسف – تتبنى مواقف علمانية صريحة، وتمارس التحييد العملي لدور النص في الحياة العامة، وانهمكت في مناهضة الفتاوى الدينية والتشغيب عليها،