"القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً." —احصل علي عروض وخصومات خاصة عن طريق واتساب 0096550300046 -- شحن الي كافة انحاء العالم
سيرة الأميرة ذات الهمة - نبيلة إبراهيم
التصنيف : تاريخ - روايات مترجمة - مذكرات وسيرة
دار النشر : دار النهضة العربية - بيروت
نبيلة إبراهيم
إذا كان من العسير أن نحدد الزمن الذي نشأ فيه أي نتاج أدبي شعبي، بخاصة المدون منه، والمكان الذي نشأ فيه أول الأمر، لأن عملية الرواية كفيلة بأن تنقل النتاج الأدبي من مكان لآخر، وأن تتطور به عبر الأجيال، فإن هذا لن يحول بيننا وبين إلقاء الضوء على هذا الموضوع. وعلى الرغم من أننا لن نصل في ذلك إلى حقيقة عملية مؤكدة، فإننا نود أن نبدأ بحثنا في السيرة بمناقشة هذا الموضوع تمهيدًا لدراسة الموضوعات الأخرى التي تترتب عليه.
ونود أن نشير أولًا إلى بحثنا في هذا الموضوع ينصب على السيرة في صيغتها الأخيرة، أي تلك التي وصلت إلينا مدونة. ذلك أن النتاج الأدبي الشعبي المكتمل لم ينشأ منذ البداية مكتملًا. وإنما تعد الصورة المكتملة لهذا النتاج المرحلة الأخيرة التي تطور إليها عن طريق الرواية الشفوية، فمن المحتمل أن السيرة جمعت بين أخبار كانت تروى في زمن الجاهلية والعصر الإسلامي وعصر بني أمية وعصر بني العباس، وأن القاص استغل تلك المادة المروية في خلق حكاية مكتملة تمثل أحوال الدولة الإسلامية في فترة زمنية محددة. وعلى ذلك يمكننا أن نتساءل عن الزمن الذي اتخذت فيه السيرة شكلها المكتمل.
وهنا نرجح أن السيرة كانت تروى مكتملة بعد عصر المعتصم ويحملنا على الترجيح سببان… أولهما أن الراوي كثيرًا ما يشير إلى أن السيرة كانت تروى للواثق بالله بناءً على طلبه، وأن الواثق بالله كان يستوقف الراوي في بعض الأحيان ليسأله عن أمر من الأمور.
ومثال ذلك ما يذكره الراوي من أن الواثق بالله يستوقفه حينما أخذ يروي عن شخصية من شخصيات السيرة هي شخصية الهدلموس بن مناطح التيوس.