الطالب بن المجتبى بن عنكر الشنقيطي
الطالب أحمد جدو بن المختار القلاوي الشنقيطي رحمه الله (1113- 1185 هـ ) :
هو العالم العلامة الورع الأصولي المتمكن، السُّني السَّنٍي، حاوي المذاهب الأربعة، الرئيس العالم: الطالب أحمد جدو بن المختار (نختيرو) بن الطالب المصطفى القلاوي البكري، استشهد أبوه المختار في حرب الرماة (ارمه) ببلاعه سنة: 1113هـ. قبل ولادته بقليل، فتولى جده لأبيه: الطالب المصطفى القلاوي تربيته بنفسه، فنشأ نشأة مباركة، وأنبته الله نباتا حسنا.
أخذ العلم في بداية مشواره التعليمي عن جده وأعمامه، وعن علماء حاضرة قصر السلام المتوافرين آن ذاك، ثم يمم وجهه شطر مدينة تيشيت وولاته، حيث محضرة جده لأمه عالم بلاد التكرور: العلامة الحاج الحسن بن آغبد الزيدي التشيتي(ت:1123هـ) وابنه العالم سيدي محمد بن الحاج الحسن بن آغبد الزيدي (1159هـ) الذي انتقل إلى ولاته. فنهل الطالب أحمد جدو مرة أخرى من علم أهل تيشيت وولاته، ولم نقف حتى الآن على أسماء مشايخه هناك؛ لنقص التدوين في البلاد عموما، وضياع الكثير من تراثها، غير أننا نعتقد أن خاله سيدي محمد بن الحاج الحسن الذي كان آن ذاك على رأس حلقة أبيه، هو الذي لازمه الطالب أحمد جدو وقرأ عليه. وكذلك ابن خالة الطالب أحمد جدو: سيدي محمد بن أيچل الزيدي(ت:1171هـ). شيخ مؤلف "فتح الشكور".
لم يلبث الطالب أحمد جدو كثيرا بعد هذه الدراسة في البلد حيث توجه إلى المشرق حاجا في رحلة طويلة، استمرت زهاء الثلاثين سنة، قادته إلى بلاد الحرمين الشريفين، وبعض البلاد الاسلامية الأخرى، ومنها بلاد مصر الكنانة، حيث الأزهر الشريف الذي دَرَّس في رواقه المالكي سنين عديدة، وترك فيه بعض الآثار العلمية خلال مقامه هناك.
وبعد هذه الرحلة المباركة الطويلة رجع إلى بلاده رجوعا كان له وقعه الخاص في النفوس، حتى ضرب به المثل في مجيء الخير وعموم نفع الخلق، وكان ذلك بمكان اسمه وكُّوص بـمنطقة: (ارگيبه)، حيث تسلم زمام أمور القبيلة والقيادة التي كان جده الطالب المصطفى القلاوي قد خصه بها من بين ما قسم على بنيه وأحفاده من المراتب المعنوية فأعطا حفيده الطالب جدو قيادة (الحِلَة)، فهو الوارث لقيادة الطالب المصطفى السياسية والروحية.
كان الطالب أحمد جدو شديد الورع كثير العبادة لله تعالى شديد الخوف من ربه، ذكر تلميذه سيدي محمود الحاجي (ت:1200هـ) أنه لم تعص الله تعالى جارحة من جوارحه، وكان فارا بدينه من الفتن - كما وصفه صاحب فتح الشكور- ابتلي بالرئاسة مثل جده الطالب المصطفى، فلم تشغله عن العبادة وطاع الله تعالى، وكان شديد التمسك بالسنة، يخشى البدعة في الدين ويذمها، متمسك بصير بالأصول الفقهية، يحرر النوازل على منوالها، ويراعي مقاصد الشرع من وضع الشريعة. وضع الله له القبول وجبل على حبه النفوس، فهوت إليه الأفئدة، واجتمع عليه الناس في خلق كثير عرف بـ"حِلَّة" أهل الطالب جدو، التي كانت تتكون مما يقارب العشرين فخذا من مختلف الفئات الاجتماعية، فسار فيهم بسيرة أبيه في التربية والسلوك والتعليم، على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لهم فضل كبير على بني عمومتهم في القبائل الأخرى.
قضى الطالب أحمد جدو الكثير من عمره في الرحلات العلمية والحج، الأمرُ الذي كان له تأثير على مستوى حجم العطاء العلمي المحلي تدريسا وافتاء وتأليفا، مقارنة بعلمه، ومع ذلك، فقد حفظت لنا بعض المخطوطات نزرا قليلاً من فتاويه التي أفلتت من يد الضياع، وسلمت من عاديات الزمان، ومنها ما جاء في كتاب: "العمل المشكور في جمع فتاوى علماء التكرور" للعالم: المصطفى بن سيدي أحمد ابن عثمان القلاوي. ومنها سؤال عن شرب الدخان (طابه) نازلة ذلك العصر. كما ترك بعض المؤلفات، منها: عقائده المشهورة، التي شرحها: العلامة الطالب أحمد بن اطوير الجنة الحاجي الوداني، صاحب الرحلة والتاريخ(ت:1265هـ)، ومنها شرح على الأخضري. وغير ذلك من التقييدات في العلوم والآداب الأخرى.
ولا شك أن أهم ثروة علمية تركها العلامة الطالب أحمد جدو بعد وفاته هي العلم الذي أودعه صدور جهابذة العلماء من مشايخ الشيوخ، وأعلام الرسوخ من أهل التحقيق والعلم، كالعلامة: المرابط الرئيس: سيدي محمود بن الطالب المختار الحاجي الأوتيدي الذي لازمه وانتفع به، كما نقل صاحب "فتح الشكور"، وكذلك عالم الضبط والتحقيق: سيدي مالك بن الحاج المختار الشنقيطي القلاوي (ت:1201هـ)، الذي لازم شيخه حتى دفن معه في (أگمون في منطقة ارگيبه). تزوج الطالب أحمد جدو، وأنجب من ثلاث نسوة، فأعقب ثلاثة من الولد هم:
1. سيدي إبراهيم الصوفي بن الطالب أحمد جدو.
2. سيدي أبو بكر بن الطالب أحمد جدو.
3. حمادي بن الطالب أحمد جدو.
ولكل منهم عقب، ويعرفون اليوم بأهل (آل) الطالب أحمد جدو، وهم في ضمن تجمع قبلي أوسع يسمى: أهل الطالب جدو. القاطنين في المجال الجغرافي بين الحوض الغربي ولعصابه وتگانت. بالجمهورية الاسلامية الموريتانية.
رحم الله العالم العلامة الرئيس الورع: الطالب أحمد جدو بن المختار ( المعروف بالطالب جده)، وجمعنا به في ظل عرشه، وفي مستقر رحمته.
ملاحظة: هذه الترجمة مختصرة من ترجمة موسعة للشيخ الطالب أحمد جدو ولد نختيرو (المختار) القلاوي ستنشر قريبا بحول الله تعالى. والله الموفق. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أنظر لترجمته:
- فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور. الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي.
- منح الرب الغفور في ذكر ما أهمله صاحب فتح الشكور. أبو بكر بن أحمد المصطفى.
- حوليات: ولاته وتيشيت وتگانت، وتاريخ ولد انبوجه، وولد اطوير الجنة.
- حوادث السنين: المختار ولد حامد.
- موسوعة المختار ولد حامد ( الجغرافية والثقافية وجزء لقلال).
- موريتانيا عبر العصور. اسلم بن محمد اهادي اجلالي.
- تراجم أبرز علماء شنقيط. عبد الله ولد المصطفى.
د. الدكتور: الطالب المجتبى بن عنگر.
الكويت:22/6/2019م.